يوافق العاشر من المحرم من كل عام - وهو الذي يطلق عليه يوم
عاشوراء - أحداثـًا تاريخية عظيمة ؛ فهو اليوم الذي رست فيه سفينة
نوح على الجودي فصامه نوح عليه السلام ، روى ذلك أحمد عن ابن عباس
، كما أنه اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون ، ونجّا موسى عليه
السلام ، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم هذا اليوم قبل
هجرته في مكة ، ولما هاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى
المدينة ، ووجد اليهود يصومونه ، قال : [ أنا أحق بموسى منكم
][متفق عليه] . ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حريصـًا كل
الحرص أن يخالف اليهود خصوصـًا بعد أن استقرت الدعوة في عهدها
المدني ، واستشكل الأمر على بعض الصحابة فقالوا يا رسول الله إنه
يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
[ إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ] ، قال :
فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
[رواه مسلم ]. قال ابن القيم : فمراتب صومه ثلاث : أكملها أن يُصام
قبله يوم وبعده يوم ، ويلي ذلك أن يصام التاسع وعليه أكثر الأحاديث
، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم . والذي ورد في فضل صيام
عاشوراء أنه "يكفّر سنة ماضية" رواه مسلم