يا بني : مررت على كثير من الأنبياء فاستفدت منهم عدة أشيــــــاء : إذا كنت في صلاة فاحفــــظ قلبك . وإذا كنت في مجلس الناس فاحفظ لسانك . وإذا كنت في بيوت الناس فاحفظ بصرك . وإذا كنت على الطعــام فاحفظ معدتك . واثــنــتـــان لا تذكرهمـــا أبدأ : إساءة الناس إليك-وإحسانك للناس

كن عبداً للأخيار و لا تكن خليلاً للأشرار

من كتم سره كان الخيار بيده

عليك بمجالسة العلماء ، و استمع كلام الحكماء ، فإن الله تعالى يحي القلب الميت بنور الحكمة ، كما يحي الأرض بوابل المطر ، فإن من كذب ذهب ماء وجهه ، ومن ساء خلقه كثر غمه ، ونقل الصخور من مواضعها أيسر من إفهام من لا يفهم

اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة

يا بني : اتق الله ولا تري الناس أنك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فاجر

عود لسانك أن يقول : اللهم اغفر لي ، فإن لله ساعات لا ترد

ليس من شيء أطيب من اللسان والقلب إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا

جالس العلماء و ماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم

لا ترسل رسولك جاهلاً ، فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك

يابنى لا تؤخر التوبه فان الموت ياتى بغته

يا بنى بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما معا

 
 

 

 


ادخل التاريخ لكي تعرف اليوم المقابل للتاريخ

 

 

 
 
 
 
 
     

 

المرأة .. بين تكريم الإسلام وجهل المتنطعين

العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي

 

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

لا توجد قضية التبس فيها الحق بالباطل، واختلط فيها الصواب بالخطأ ووقع فيها الغلو والتقصير، مثل قضية المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية. فالحق أنه لا توجد ديانة سماوية أو أرضية، ولا فلسفة مثالية أو واقعية، كرمت المرأة وأنصفتها وحمتها، مثل الإسلام..
فقد كرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها إنسانًا.

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها أنثى.

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها بنتًا

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها زوجة.

وكرم الإسلام المرأة وأنصفها وحماها أمًا

وكرم الإسلام المرآة وأنصفها وحماها عضوا في المجتمع.


كرم الإسلام المرأة إنسانًا حين اعتبرها مكلفة مسئولة كاملة المسئولية والأهلية كالرجل، مَجْزِيَّة بالثواب والعقاب مثله، حتى إن أول تكليف إلهي صدر للإنسان كان للرجل والمرأة جميعًا، حيث قال الله للإنسان الأول: آدم وزوجه: (اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين). (البقرة: 35).

ومما يذكر هنا أن الإسلام ليس في شيء من نصوصه الثابتة في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة نص يُحَمِّل المرأة تبعة إخراج آدم من الجنة، وشقاء ذريته من بعده، كما جاء ذلك في "أسفار العهد القديم". بل القرآن يؤكد أن آدم هو المسئول الأول: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا) (طه: 115).، (وعصى آدم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى). (طه: 121، 122).
 

ولكن بعض المسلمين، للأسف الشديد، ظلموا المرأة ظلمًا كبيرًا، وجاروا على حقوقها، وحرموها مما قرره الشرع لها، باعتبارها إنسانًا، أو أنثى، أو ابنة أو زوجة أو أمًا.

والعجيب أن كثيرًا مما وقع عليها من ظلم وافتئات وقع باسم الدين وهو منه براء.

لقد نسبوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في شأن النساء " شاوروهن وخالفوهن"، وهو حديث موضوع لا قيمة له ولا وزن من الناحية العلمية.
هذا مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شاور زوجته أم سلمة في أمر من أهم أمور المسلمين، وأشارت عليه، فأخذ برأيها راضيًا مختارًا، وكان فيه الخير والبركة.


ونسبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: "المرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها" وهو قول غير مقبول قط، لا من منطق الإسلام، ولا من نصوصه. (فنّدنا هذه المقولة بالجزء الأول من فتاوى معاصرة ص421).

كيف والقرآن الكريم يقرن المسلمات بالمسلمين، والمؤمنات بالمؤمنين والقانتات بالقانتين، إلى آخر ما هو معلوم من كتاب الله تعالى؟.

وقالوا فيما قالوا: إن صوت المرأة عورة، فلا يجوز لها أن تتكلم مع الرجل، غير زوج ولا محرم؛ لأن صوتها بطبيعته الناعمة يغري بالفتنة، ويوقظ في القلب الشهوة.
وسألناهم عن الدليل، فلم نجد لهم دليلاً يعول عليه ويستند إليه.
ترى هل جهل هؤلاء أن القرآن أجاز سؤال أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من وراء حجاب، رغم التغليظ في أمرهن، حتى حرم عليهن ما لم يحرم على غيرهن؟ ومع هذا قال الله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب) (الأحزاب: 53). والسؤال يقتضي جوابًا، وهو ما كانت تفعله أمهات المؤمنين، حيث كن يفتين من استفتاهن، ويروين الأحاديث لمن يريد أن يتحملها عنهن.


وقد كانت المرأة تسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- في حضرة الرجال ولم تجد في ذلك حرجًا ولا منعها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقد ردت المرأة على عمر رأيه، وهو يخطب على المنبر، فلم ينكر عليها، بل اعترف بصوابها وخطئه، وقال: "كل الناس أفقه من عمر".


وقد رأينا الفتاه ابنة الشيخ الكبير المذكورة في صورة القصص تقول لموسى: (إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا). (القصص: 25).

كما تحدثت إليه هي وأختها من قبل حين سألهما: (ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير). (القصص: 23).

كما حكى لنا القرآن ما جرى من حديث بين سليمان -عليه السلام- وملكة سبأ، ومثل ذلك بينها وبين قومها من الرجال.

وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ما ينسخه من شرعنا، كما هو المذهب المختار.

كل ما يُمنع هنا هو التكسر والتميع في الكلام، الذي يراد به إثارة الرجل وإغرائه، وهو ما عبر عنه القرآن باسم "الخضوع بالقول" وذلك في قوله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفًا). (الاحزا32).
فالمنهي عنه هو هذا "الخضوع" الذي يطمع الذين أمرضت قلوبهم الشهوات، وهذا ليس منعًا للكلام كله مع الرجال كلهم، بدليل قوله تعالى تتمة للآية: (وقلن قولاً معروفًا).


ومن الأحاديث التي أساءوا فهمها ما رواه البخاري عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما تركت بعدي فتنه أضر على الرجال من النساء ".

فقد توهموا وأوهموا أن الفتنة هنا تعني أنهن شر ونقمة، أو مصيبة يبتلى بها الإنسان كما يبتلى بالفقر والمرض والجوع والخوف، وغفلوا عن شيء مهم، وهو: أن الإنسان إنما يفتن بالنعم أكثر مما يفتن بالمصائب. وقد قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة). (الأنبياء: 35).

وليس أدل على ذلك من اعتبار القرآن الأموال والأولاد، وهما من أعظم نعم الحياة الدنيا وزينتها، فتنة يحذر منها، كما قال تعالى في كتابه العزيز: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (التغابن: 15)، (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة). (الأنفال: 28).

وفتنتها أنها قد تلهي الإنسان عن واجبه نحو ربه، وتشغله عن مصيره، وفي هذا يقول الله: (يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون). (المنافقون: 9).
وكما يخاف على الناس أن يفتنوا بالأموال والأولاد، يخاف عليهم أن يفتنوا بالنساء، يفتنوا بهن زوجات يثبطنهم عن البذل والجهاد، ويغرينهم بالاشتغال بالمصالح الخاصة عن الواجبات العامة، وفي هذا جاء التحذير القرآني: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم). (التغابن: 14).


ويفتنوا بهن إذا أصبحن أدوات للإثارة، وتحريك الشهوات، وتأجيج نيران الغرائز في صدور الرجال، وهذا هو الخطر الأكبر، الذي يخشى من ورائه تدمير الأخلاق، وتلويث الأعراض، وتفكيك الأسر والجماعات.
والتحذير من النساء هنا كالتحذير من نعمة المال والرخاء وبسطة العيش وهو ما جاء في الحديث الصحيح: "والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم". (متفق عليه من حديث عمرو بن عوف الأنصاري).

فلا يعني هذا الحديث أن الرسول يعمل على نشر الفقر، وهو الذي استعاذ بالله منه، وقرنه بالكفر، ولا أنه يكره لأمته السعة والرخاء والغنى بالمال، وهو الذي قال: "نعم المال الصالح للمرء الصالح " (رواه أحمد 4/197 و202 والحاكم في المستدرك 2/2 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي). إنما هو يضيء الإشارات الحمراء للفرد المسلم والمجتمع المسلم أمام المزالق والأخطار حتى لا تَزِلَّ أقدامه ويسقط في الهاوية من حيث لا يشعر، ولا يريد.


والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 
 
 
   
 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

   
 
 

 

Classement de sites - Inscrivez le vôtre!  
Google

Info Belabasse

 
 

Création du site par : Espace Yassine d'Internet